أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
132
شرح معاني الآثار
حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني قال ثنا محمد بن إدريس قال ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب عن ابن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة الحارثي عن أبيه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله حدثنا سليمان بن شعيب قال ثنا أسد بن موسى قال ثنا ابن أبي ذئب فذكر بإسناده مثله حدثنا يونس قال أخبرنا بن وهب أن مالكا أخبره عن ابن شهاب الزهري عن حرام بن محيصة أحد بني حارثة عن أبيه فذكر مثله فدل ما ذكرنا أن ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك من الإباحة في هذا إنما كان بعد ما نهاه عنه نهيا عاما مطلقا على ما في الآثار الأول وفي إباحة النبي صلى الله عليه وسلم أن يطعمه الرقيق أو الناضح دليل على أنه ليس بحرام ألا ترى أن المال الحرام الذي لا يحل أكله لا يحل له أن يطعمه رقيقه ولا ناضحة لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الرقيق أطعموهم مما تأكلون فلما ثبت إباحة النبي صلى الله عليه وسلم لمحيصة أن يعلف ذلك ناضحة ويطعم رقيقه من كسب حجامه دل ذلك على نسخ ما تقدم من نهيه عن ذلك وثبت حل ذلك له ولغيره وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم وهذا هو النظر عندنا أيضا لأنا قد رأينا الرجل يستأجر الرجل يفصد له عرقا أو يبزغ له حمارا فيكون ذلك جائزا والاستيجار على ذلك جائز فالحجامة أيضا كذلك وقد روى في ذلك أيضا عمن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدثنا يونس قال ثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني موسى بن علي بن رباح اللخمي عن أبيه قال كنت عند عبد الله بن العباس رضي الله عنهما فأتته امرأة فقالت له إن لي غلاما حجاما وإن أهل العراق يزعمون أنى آكل ثمن الدم فقال لها عبد الله بن عباس لقد كذبوا إنما تأكلين خراج غلامك حدثنا يونس قال ثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن الرأي أن الحجامين قد كان لهم سوق على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد حدثنا يونس قال ثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث أنه قال وقد أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري إن المسلمين لم يزالوا مقرين بأجر الحجامة ولا ينكرونها